في الأيام التي تسبق عيد الفطر، حين ينشغل الكثيرون بالاستعداد للعودة إلى ديارهم، والاجتماع مع عائلاتهم، والبحث عن السعادة… كنتُ أنا أجلس في ورشة الإصلاح، أنظر إلى دراجتي وهي “مفتوحة” على هذا الحال.
ليس لأنني أردتُ ذلك، بل لأنني اضطررتُ إليه. العطل لم يكن بسيطًا. كان لا بد من استبدال الحزام والبكرات. قد يبدو هذا أمرًا عاديًا للبعض، لكنه بالنسبة لنا، نحن الذين نعتمد على هذه الدراجة في طلب الرزق… ليس مجرد عطل في آلة، بل توقّف للأمل، ولو مؤقتًا.
ومع ذلك، وسط هذا الشعور، كانت هناك جملة أرددها في قلبي مرارًا:
الحمد لله… لقد تعطلت قبل العيد.
لا أستطيع أن أتخيل لو حدث هذا في يوم العيد نفسه، حين تُغلق كل ورش الإصلاح، وتبقى الطرق مزدحمة، بينما أبقى أنا في البيت بلا حراك.
الدرس الذي خرجتُ به أن الرزق ليس فقط فيما نحصل عليه، بل أيضًا فيما نُنجيَه قبل أن نفقده. كعامل توصيل، أدركتُ حقيقة مهمة: نحن لا نحافظ فقط على صحتنا، بل نحافظ أيضًا على “شريكنا الوفي”… هذه الدراجة.
لأنه إذا مرض الجسد، لا نستطيع العمل. وإذا تعطلت الدراجة، لا نستطيع السعي. وإذا لم نعتنِ بكليهما، فإن الرزق سيتوقف كذلك.
قد تبدو هذه الصورة للبعض مجرد دراجة معطلة. لكنها بالنسبة لي تذكير بأن الله ما زال يمنحني وقتًا للإصلاح، قبل أن يكون الفقد حتميًا.
لأصدقائي في الطريق: لا تنتظروا العطل لتبدؤوا بالاهتمام. ولا تنتظروا التوقف لتدركوا. فربما ما نراه اليوم مصيبة… هو في الحقيقة حمايةٌ للغد.
Comments
Post a Comment